محمد محمد أبو موسى

426

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الزمخشري وراء العبارة نفسا ثانية ، فيها صلف وكبرياء ، يقول في قوله تعالى : « وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى » « 524 » : « وفيه نفاجة باقتداره ، وقهره ، وما ألفه ، وضري به من تعذيب الناس بأنواع العذاب ، وتوضيع لموسى واستضعاف له من الهزء به ، لأن موسى لم يكن قط من التعذيب في شئ » « 525 » وقد يجد الزمخشري في ظاهر معنى الجملة شيئا من الغموض والتناقض فيحلله تحليلا أدبيا مبينا وجه استقامته على طريقة الأدب ، يقول في قوله تعالى : « وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها » « 526 » : « فان قلت : هو كلام متناقض لأن معناه : ما من آية الا هي أكبر من كل واحدة منها ، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة ؟ قلت : الغرض بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه ، وكذلك العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت اليسير ، أن تختلف آراء الناس في تفضيلها فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك ، فعلى ذلك بنى الناس كلامهم فقالوا : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض ، وربما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك ومنه بيت الحماسة : من تلق منهم فقل لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يسرى بها السّارى وقد فاضلت الانمارية بين الكملة من بنيها ، ثم قالت لما أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت : ثكلتهم ان كنت أعلم أيّهم أفضل ، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها » « 527 » وقد ينظر الزمخشري إلى ما في الجملة من حكمة ومعنى جامع ويكون هذا المدلول أساس اعجابه بها ، يقول في قوله تعالى : « إِنَّ خَيْرَ

--> ( 524 ) طه : 71 ( 525 ) الكشاف ج 3 ص 60 ( 526 ) الزخرف : 48 ( 527 ) الكشاف ج 1 ص 201 - 202